ابن عابدين
197
حاشية رد المحتار
قوله : ( وقيل لا ) أقول هذا هو المذهب ، لأنه هو المذكور في كافي الحاكم الشهيد ، حيث قال : وإذا شهد الشهود على رجل بزنا قديم لم آخذ بشهادتهم ولا أحدهم اه . ولذا قال الكرخي : إنه الظاهر : أي ظاهر الرواية . وعلله في العناية بأن عددهم متكامل وأهلية الشهادة موجودة وذلك بمنع أن يكون كلامهم قذفا . قوله : ( بغائبة ) أي والشهود يعرفونها ، إذ لا حد عليه بعدم معرفتها كما يأتي . شرنبلالية . قوله : ( ولو على سرقة ) مثله القذف كما يشير إليه تعليله ح . قوله : ( لشرطية الدعوى الخ ) أي أنها شرط للعمل بالبينة ، لان الشهادة بالسرقة تتضمن الشهادة بملك المسروق للمسروق منه فلا تقبل بلا دعوى ، وليست شرطا لثبوت الزنا عند القاضي ، ولا يقال : يحتمل أن الغائبة لو حضرت تدعي النكاح فيسقط الحد . لأنا نقول : دعواها النكاح شبهة واحتمال دعواها ذلك شبهة الشبهة فلا تعتبر ، وإلا أد إلى نفي كل حد لان ثبوته بالبينة أو الاقرار . ويحتمل أن يرجع المقر أو الشهود ، وذلك لا يعتبر ، لان نفس هذا الرجوع شبهة واحتماله شبهة الشبهة . أفاده في الفتح . قوله : ( حد ) لأنه لا يخفى عليه من له فيها شبهة فإنه كما لا يقر على نفسه كاذبا لا يقر على نفسه حال الاشتباه ، فلما أقر بالزنا كان فرع علمه أنها لم تشتبه عليه ، وصار معنى قوله لم أعرفها : أي باسمها ونسبها ، ولكن علمت بأنها أجنبية ، فكان هذا كالمنصوص عليه ، بخلاف الشاهد فإنه يجوز أن يشهد على من تشتبه عليه فلا يكون قول الشاهد لا أعرفها موجبا للحد : فتح . قوله : ( لاحتمال أنها امرأته أو أمته ) لو قال لاحتمال أن يكون له فيها شبهة لكان أعم اه ح . وفي كافي الحاكم : وإن قال المشهود عليه إن التي رأوها معي ليست لي بامرأة ولا خادم لم يحد أيضا لتصور أن تكون أمة ابنه أو منكوحته نكاحا فاسدا . بحر . قوله : ( كاختلافهم في طوعها ) بأن شهد اثنان أنه أكرهها وآخران أنها طاوعته لم يحدا عنده . وقالا : يحد الرجل لاتفاقهم على أنه زنى ، وتفرد اثنان منهم بزيادة جناية وهي الاكراه ، وله أنه زناءان مختلفان لم يكمل في كل نصاب ، لان زناها طوعا غير مكرهة فلا حد ، ولا الطوع يقتضي اشتراكهما في الفعل والكره يقتضي تفرده فكانا غيرين ولم يوجد في كل نصاب . ثم إن اتفاق الشهود على النسبة إلى الزنا بلفظ الشهادة مخرج لكلامهم من أن يكون قذفا ، وتمامه في الزيلعي . قوله : ( ولو على كل زنا أربعة ) راجع لقوله : أو في البلد كما اقتضاه كلام الشراح في تصويرهم المسألة وتعليلهم بامتناع فعل واحد في ساعة واحدة في مكانين متباينين فتيقنا بكذب أحد الفريقين . وظاهره أنه لو شهد أربعة بالطوع وأربعة بالاكراه يحدان ، وبه جزم محشي مسكين معللا بعدم التيقن بكذب أحد الفريقين حيث لم يذكروا وقتا واحدا ، وجزم ج بأن لا حد لما مر أول الباب السابق من أن الحد يسقط في دعوى الاكراه إذا برهن . قال : ومعلوم أن ذلك بعد ثبوت الحد عليه بالبينة ، والبينة المثبتة للحد لا بد وأن تشهد بالطوع اه . قلت : هذا إنما يظهر إذا ذكروا وقتا واحدا ، وإلا فيمكن حمله على فعلين : أحدهما بالاكراه ، والآخر بالطوع . وأما ما مر في الباب السابق فهو فيما إذا شهد أربعة على زناه طوعا وأقام شاهدين